الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
299
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
فلمّا أصبحوا جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فخرج وهو محتضن الحسين آخذا بيد الحسن ، وفاطمة خلفه ، وعلي خلفهم ، وهو يقول : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي ، إذا أنا دعوت أمّنوا . فلمّا رأى وفد نجران ذلك وسمعوا قوله ، قال كبيرهم : يا معشر النصارى انّي لأرى وجوها لو سألت من اللّه أن يزيل جبلا لأزاله ، لا تبتهلوا « 1 » فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ منكم إلى يوم القيامة ، فاقبلوا الجزية ، فقبلوا الجزية ثمّ انصرفوا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : والذي نفسي بيده أنّ العذاب قد نزل على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتّى الطير على الشجر ، ولم يحل الحول على النصارى حتّى هلكوا . ثمّ قال ابن الصبّاغ في الفصول بعد نقل القصّة ، وسبب نزول هذه الآية : قال جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه : أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعلي عليه السّلام أَبْناءَنا الحسن والحسين وَنِساءَنا فاطمة صلوات اللّه عليهم أجمعين . وهكذا رواه الحاكم في مستدركه عن علي بن عيسى ، وقال : صحيح على شرط مسلم . ورواه أبو داوود الطيالسي عن شعبة ، عن الشعبي مرسلا . وروي عن ابن عبّاس والبراء بن عازب رضي اللّه عنهما نحو ذلك « 2 » انتهى كلام صاحب الفصول . وفي هذه القصّة بيان لفضل علي بن أبي طالب عليه السّلام وجلالته واستحقاقه الإمامة من بين الصحابة ، وظهور معجز النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فانّ النصارى علموا بأنّهم متى باهلوه حلّ بهم العذاب ، لمعرفتهم بشأنه ونبوّته ، فقبلوا الصلح ودخلوا تحت الهدنة . وانّ اللّه تعالى أبان أنّ عليا عليه السّلام هو نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كاشفا بذلك عن بلوغه
--> ( 1 ) في المصدر : لا تباهلوا . ( 2 ) الفصول المهمّة ص 23 - 25 ط النجف الأشرف .